أحمد بن ابراهيم النقشبندي
210
شرح الحكم الغوثية
ولا استباح رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقال ابن عباس رضي الله عنه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] ، ولو فسرتها بما أعلم لشكرتموني . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : أخذت عن خليلي علمين : أما أحدهما فقد يثبته ، وأما الآخر فلو يثبته لقطع معنى العلوم ؛ لأنه من علوم الأسرار التي لا يليق ذكرها لأحداث هذه الدار . ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أسري به أعطي علوما ثلاثا : أما أحدهما فقد أمر بذكره ، وأما الثاني فقد خيّر فيه ، وأما الثالث فمنع من إظهاره ، وهو علم الأسرار . ولذلك قال ذو النون رضي الله عنه : سافرت ثلاث سفرات : فالأولى قبّلني فيها العوام والخواص ، والثانية قبّلني فيها الخواص دون العوام ، والثالثة ردّني فيها الخواص والعوام ، قالوا أنه أتاهم في السفرة الأولى بالتوبة والمجاهدة ، وسائر أنواع المعاملة ، فهذه تفهمها الخواص والعوام ، ويعملون بمقتضاها ، وفي السفرة الثانية أتاهم بالزهد ، فهذا لا يقبله إلّا الخواص ، وفي الثالثة أتاهم بالحقائق ، فهذه لا يقبلها الخواص ولا العوام ، وإنما يقبلها خواص الخواص ، والحاصل أنه لا ينبغي للعارف أن يعامل كل أحد ولا يخاطبه إلّا بما يليق بحاله ، فمصاحبة المنتهي ومحاورته ليست كمصاحبة المبتدىء ، فهو كالطبيب الذي يعطي كل مريض ما يناسبه ، فليس غذاء الصحيح كغذاء المريض ، ويعطي كل حنجرة بما يليق ، فليس غذاء العصفور من الحبوب كغذاء الحمام . قال صلى اللّه عليه وسلم : « خاطبوا الناس على قدر عقولهم « 1 » » ، فهذا هو المراد من نفي صحبة الأحداث في كلام السائل . - وأما أهل العلل والنفوس الدنسة من أهل الهوى والغوايات والمخالفات والشهوات ، فهم أقل من أن يذكروا بأمر أو نهي ، وقيل : الإشارة بالأحداث إلى ما سوى اللّه من المحدثات . أي لا تصحبوا المحدثات بقلوبكم ، واجعلوا قلوبكم صافيات مصفيات لمولاكم ،
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 45 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 251 ) .